الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
51
معجم طبقات المتكلمين
ثمّ كيف يوصف هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي ، مع عدم صدق حدّها عليه ، فإنّها عبارة عن الخضوع لشخص بما أنّه إله العالمين ، أو لمن فوّض إليه أموره سبحانه فصار إلها صغيرا ، بيده التدبير والنصر ، والعزّ ، والذلّة ، والمغفرة ، والشفاعة ، كما كان عليه المشركون في عصر الرسالة حيث كانوا يسوّون بين الأوثان وإله العالمين كما يحكي عنهم سبحانه بقوله : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ . « 1 » وكانوا يعبدون الأوثان ، بتصوّر انّ العزة في الحياة الدنيا ، أو الانتصار في الحرب بأيديهم وقد فوّض اللّه سبحانه ذلك لهم . كما يقول سبحانه : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . « 2 » وقال عزّ من قائل : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ . « 3 » وأين هذا من التوسّل بقدسية النبي ومنزلته عند اللّه ، بما أنّه من عباد اللّه الصالحين ، فالعبودية جوهره ، والحاجة إلى اللّه سبحانه ، طبيعته ، لم يفوّض إليه شيء من الشفاعة والتدبير . يا للّه وللأفهام الصافية والأذهان المستقيمة ، الّتي تجعل التوسّل بالنبيّ بما هو عبد صالح مقرّب عند اللّه ، والتوسل بالآلهة المزعومة - الّتي يتخيل المتوسل انّه فوض إليها أمر التكوين والتشريع ، والشفاعة والمغفرة - في كفّ واحد ! ! وهاهنا وثيقة تاريخية ننقلها بنصّها تعرب عن توسّل الصحابة بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حال حياته أوّلا ، وبقدسيّته وشخصيته ثانيا ، والمقصود من نقلها هو الاستدلال على الأمر الثاني .
--> ( 1 ) . الشعراء : 97 - 98 . ( 2 ) . مريم : 81 . ( 3 ) . يس : 74 .